نواذيبو: الصيد السطحي..وضع كارثي.. شركات أغلقت ومستثمرون يستعدون للرحيل

جمعة, 03/05/2019 - 07:45

نواذيبو – وكالة الوئام الوطني للأنباء/ تعيش الشركات العاملة في مجال الصيد السطحي في العاصمة الاقتصادية نواذيبو وضعا كارثيا أدى إلى إغلاق العديد من الشركات التي تلعب دورا أساسيا في إنعاش الاقتصاد وامتصاص البطالة, كما أنه جعل العديد من المستثمرين يفكرون بشكل جدي في مغادرة السوق المحلي نحو دول توفر أدنى حد من معايير تشجيع الاستثمار, علاوة على خسارة خزينة الدولة لعشرات الملايين من اليورو بسبب طريقة بيع المنتجات السمكية التي تنتهجها الشركة المسؤولة عن التسويق.

وللإطلاع على المشاكل التي تواجه الاستثمار في مجال الصيد السطحي, أوفدت وكالة الوئام الوطني للأنباء فريقا للتقصي استطاع حصر بعض التحديات, بحسب شهادات ميدانية.

حالة من التخبط والارتباك داخل القطاع

لقد أصبح قطاع الصيد بصفة عامة, والسطحي على وجه الخصوص, يعيش حالة تخبط وارتباك منذ تعيين الوزير الحالي, وهو ما يعيده العاملون في القطاع إلى انعدام خبرته وخوفه من اتخاذ أي قرار بشأن إصلاحه.

وتعاني الشركة الوطنية لتسويق الأسماك SMCP, من انعدام الخبرة في إدارة التسويق بسبب غياب الرجل المناسب, حيث يرى الكثيرون بأن مديرها الحالي لجأ لزيادة الأسعار, قياسا على تجربته في ميناء نواذيبو وإشادة رئيس الجمهورية بحجم مداخيل الميناء خلال فترة تسييره, وهو ما جعل الرئيس يضرب المثل بمساهمته في ميزانية الدولة, متجاهلا الفوارق بين الميناء والشركة, ونسب بعض المستثمرين لمدير شركة التسويق قوله في إحدى خرجاته إنه لن يعمل بغير توجيهات الرئيس.

خسائر بسبب السياسة التسويقية

ويرى المستثمرون في القطاع أن السياسة التسويقية التي انتهجتها إدارة شركة SMCP, أدت إلى خسارة خزينة الدولة لأكثر من 20 مليون أورو خلال عمليات البيع الأخيرة, مشيرين إلى أن المستثمرين أصبحوا رهائن للبنوك التي اقترضوا منها على أمل تحقيق أرباح قبل أن يجدوا أنفسهم أمام خسارة كبيرة لم تحرك الدولة ساكنا لتفاديها.

لقد أدت السياسة المتبعة في مجال الصيد السطحي إلى توقيف 50 باخرة بسبب أزمة الشباك, حيث ينص القانون على أن يكون قطر شباك الصيد 40 مم, في حين يبلغ قطر الشباك المتوفرة في السوق المحلي نحو 30مم, أما في بقية بلدان العالم فإن القطر المتعارف عليه يتراوح ما بين 14 و20 مم.

ورغم المخاطر التي تكمن خلف استعمال شباك 40 مم, المفروضة بقوة القانون المحلي, نظرا إلى أنها تشكل خطرا على السمك وعلى توازن الباخرة, فإن السلطات البحرية تفرض غرامات باهظة على المخالفين أدت إلى توقيف العديد من بواخر الصيد السطحي، بالإضافة إلى خسارة كميات كبيرة من الأسماك التي تعلق فيها.

 

أزمة قيادة

وبحسب العاملين في القطاع, فإن الرقابة البحرية تعاني من أزمة قيادة, كما أنها تقوم بفرض قوانين مجحفة بحق المستثمرين, كفرض ما يعرف بيوميات الصيد دون تحسيس, وهو وسيلة للتغريم, علاوة على تغريم بالملايين للسفن التي يتعرض ترقيمها للتشويه من قبل طيور البحر أو عوامل التعرية, بحيث تتراوح قيمة أبسط مخالفة ما بين 5 و 6 مليون أوقية.

ويؤكد المستثمرون في المجال أن الضرائب تقضي على جميع فرص الاستمرار في قطاع الصيد السطحي, حيث أن كل من يمتلك رقما للتعريف الضريبي nif عليه أن يسدد ضريبة بالملايين, حتى ولو لم يشرع في الاستثمار.

وبحسب تصريحاتهم للوئام, فإن سياسات الحكومة أدت إلى إغلاق عشرات الشركات العاملة في مجال الصيد السطحي, مع تهديد البقية بالإغلاق.

كلها عوامل أدت إلى استياء عارم للمهنيين والمستثمرين الاجانب الذين باتوا يفكرون في ترك المجال أوالانتقال إلى بلدان أخرى, وهو ما سيؤدي إلى انعكاسات سلبية خطيرة على الاقتصاد الوطني بصفة عامة، وساكنة المدينة بصفة خاصة والتي يعتبر الصيد البحري شريانها الاقتصادي.

وثائق مدعمة